السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 153

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

والربط الناقص . ونستخلص من ذلك : أنّ الحروف تدلّ دائماً على النسبة الناقصة ، وأمّا الهيئات فهي في بعض الأحيان تدلّ على النسبة التامة كما في الجمل المفيدة الاسمية والفعلية ، وأحياناً تدلّ على النسبة الناقصة كما في الجمل الوصفية . وأمّا ما هو الفرق الجوهري بين واقع النسبة التامة وواقع النسبة الناقصة ؟ فهذا ما نجيب عليه في الحلقات المقبلة إن شاء اللَّه تعالى . المدلول اللغوي والمدلول النفسي : قلنا سابقاً « 1 » : إنّ دلالة اللفظ على المعنى هي : أن يؤدّي تصور اللفظ إلى تصور المعنى ، ويسمّى اللفظ « دالّا » ، والمعنى الذي نتصوره عند سماع اللفظ « مدلولًا » . وهذه الدلالة لغوية ، ونقصد بذلك : أنّها تنشأ عن طريق وضع اللفظ للمعنى ؛ لأنّ الوضع يوجِد علاقة السببية بين تصور اللفظ وتصور المعنى ، وعلى أساس هذه العلاقة تنشأ تلك الدلالة اللغوية ، ومدلولها هو المعنى اللغوي للَّفظ . ولا تنفكّ هذه الدلالة عن اللفظ مهما سمعناه ومن أيِّ مصدرٍ كان ، فجملة « الحقّ منتصر » إذا سمعناها انتقل ذهننا فوراً إلى مدلولها اللغوي ، سواء سمعناها من متحدِّثٍ واعٍ أو من نائمٍ في حالة عدم وعيه ، وحتى لو سمعناها نتيجةً لاحتكاك حجرين ، فإنّ الجملة في جميع هذه الحالات تدلّ دلالةً لغويةً ، أي تؤدّي بنا إلى تصور معناها اللغوي ، فنتصور معنى كلمة « الحقّ » ونتصور معنى كلمة « منتصر » ، ونتصور النسبة التامة التي وضعت هيئة الجملة لها ، وتسمّى هذه

--> ( 1 ) مضى تحت عنوان : ما هو الوضع والعلاقة اللغويّة ؟